على الرغم من أن الثورتين التونسية والمصرية قد قدمتا شهادة اعتراف بدور الإعلام في التغيير وبناء الديمقراطية والإصلاح، وكشفت عن الهامش الكبير الذي لعبه الإعلام الجديد في صناعة التغيير، وهو الاستخلاص ذاته الذي تدعمه الثورات والاحتجاجات العربية في كل مكان وعلى رأسها أيضا سوريا وليبيا واليمن، إلا أن الواقع يشي في المقابل أن التحديات التي يواجهها الإعلام مع الربيع العربي لم تتراجع وان الاستهداف والحصار على الإعلام يتزايد وان الانتهاكات التي يجري الكشف عنها تتواصل وتأخذ أشكالا متعددة.
ومع أن المجتمعات العربية اقتربت أكثر من الإعلام خاصة بعد أن بدأ بالتحرر نسبيا من سيطرة السلطة السياسية والأمنية، وأصبح المواطن العربي شريكا في صناعة المحتوى الإعلامي عبر وسائط التفاعل الالكتروني، إلا انه لم يتحرك بما يكفي بعد لبناء منظومة مجتمعية تدافع عن حرية الإعلام باعتباره حق للمجتمع في المعرفة، كما أن المؤسسات الحقوقية لم تبذل بعد جهودا كافية ليصبح الدفاع عن حرية الإعلام واستقلاله وعن امن وسلامة الصحفيين أولوية في عملهم.
وبات اليوم التحرك لمساندة حرية الإعلام أمرا ملحا لمواجهة تعسف الحكومات في إقرار تشريعات تحد من استقلالية وحرية الإعلام وتحد أيضا من حرية التعبير وتفرض قيودا مغلظة من بينها التوقيف والسجن والغرامات المالية المرتفعة بالإضافة إلى تغييب الحق في الوصول إلى المعلومات.
ولا تقتصر المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون على التشريعات بل تمتد إلى مواجهة خطر الاستهداف والاعتداءات والتهديدات والتي ترتكب من قبل أجهزة السلطة الحكومية والأمنية وأحيانا من قوى مجتمعية مرتبطة بالسلطة تمارس إرهابا ضد الإعلام تحت عين وبصر الحكومات دون أن تتعرض لمساءلة، بل وأحيانا تمارس ذلك بتشجيع ورعاية من الحكومات.
كما تشمل قائمة المخاطر تشويه السمعة والتضييق في العمل وسبل العيش وهو ما يحول دون وجود بيئة حاضنة داعمة لاستقلالية وحرية الإعلام.
ولذلك يغدو من المهم العمل على توحيد جهود المؤمنين بحرية الإعلام والمدافعين عنه من اجل توسيع دائرة المدافعين عن الإعلام في المجتمع وبناء تحالفات كبيرة لدعم حرية واستقلال الإعلام العربي والحد من الانتهاكات الواقعة عليه.
للمزيد من المعلومات عن الملتقى اضغط هنا

